فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 13

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد:

فإن التوبة إلى الله جل وعلا من أجل العبادات، وأحبها إليه، ومن أوسع الطريق إلى رحمته وجنته، وعطائه، ورضوانه، لأنها توجب الذل، والخضوع، والانكسار بين يدي الله سبحانه، والاعتراف بالذنب، والتقصير في جنب الرب تبارك وتعالى، ففيها تظهر ملامح العبودية في أسمى صورها، وبها ينزل الإنسان منزلته التي خلقه الله عليها، من النقص، والضعف والتفريط، والخطأ، والجهل، والظلم.

فهي اعتراف بنقص العقل، وضعف النفس، وإقرار بالكمال لله وحده لا شريك له. لذلك فإنها منزلة لم يستغن عنها الأنبياء المرسلون، ولا العباد الصالحون، ولا الأولياء المقربون، فهي بمثابة الروح للجسد، لذلك قال تعالى مخاطبا عباده المؤمنين: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [لنور:] .

فجعل الفلاح معلقا بتحقيق التوبة بعد الإيمان، وهذا يدل على أنها منزلة لا بد من ملازمة العبد لها في مسيره إلى الله، ولذلك قال سبحانه وتعالى لخاتم رسله محمد - صلى الله عليه وسلم: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد] .

أخي الكريم: تذكر أنك إنسان، وأن الإنسان -أي إنسان-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت