الصفحة 15 من 20

توكل العبد حتى يصح له توحيده، وعلى قدر تجريد التوحيد تكون صحة التوكل، فإن العبد متى التفت إلى غير الله أخذ ذلك الالتفات شعبة من شعب قلبه.

قال - صلى الله عليه وسلم: «لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا» ، أي لو حصل منكم صحة التوحيد، الذي تقتضي تفويض الأمر إلى الله والثقة به في كل شؤونكم لرزقكم مثل هذه الطيور، ولكن الناس يعتمدون على قوتهم وحذرهم.

4 -اعتماد القلب على الله واستناده إليه وسكونه إليه، فلا يبقى اضطراب ولا شك من اختلاف الأسباب أو ضعفها أو تخاذلها، وهذه هي علامة صحة التوكل، فبعد أن أخذ بالأسباب واعتمد على ربه ثم لم يحصل له ما أراد فلا يصبح في قلبه حرج ولا بُغض على ما اتخذ سببًا أو طلب منه العون؛ لعلمه أنه ما تعسَّر إلا بتقدير الله، ولو تيسر فبتيسير الله، فلا يُبالي بإقبال الأسباب أو إدبارها، قال - صلى الله عليه وسلم: «يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير» يعني أنهم متوكلون على الله.

5 -حُسن الظن بالله عز وجل: الذي هو الثقة بالله تعالى، كما قال الحسن: «إن من توكُّل العبد أن يكون الله هو ثقته» ... بل إن الثقة واليقين عماد التوكل وأصله؛ فالواثق بربه يعتقد أن الله تعالى إذا حكم فلا مردَّ له ولا معقب لحكمه، فمن قسم الله له نصيبًا من رزق أو طاعة أو مال أو علم أو غيره فلا بد له من حصوله، ومن لم يقسم له ذلك فلا سبيل إليه ألبتة، كما لا سبيل له إلى الطيران إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت