الصفحة 7 من 11

إنَّ من جعل الله غناه في قلبه؛ فكأنَّما الدنيا كلها عنده! لأنه قد حاز كنزًا، من حازه فهو أغنى الأغنياء!

أتدري ما هو هذا الكنز؟!

إنَّه: (القناعة!) كنز أغلى من الذَّهب الإبريز .. وأنفس من الدُّر المكنون! قيل لبعض الحكماء: ما الغِنَى؟

قال: (قلة تمنِّيك، ورضاك بما يكفيك) .

أخي المسلم: أنت بالقناعة أغنى الأغنياء .. وأسعد السعداء .. وأنت بدونها؛ فقير .. شقي .. وإن ملكت القناطير المقنطرة من الذهب والفضَّة!

عن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: «يا حكيم إنَّ هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بُورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يُبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع ... » [رواه البخاري ومسلم] .

فلتعلم أيُّها الحريص على الغِنَى؛ أنَّك لن تملك السَّعادة بالغِنَى! وإن السعيد حقًا من ملك القناعة!

كان محمد بن واسع رحمه الله يبل الخبز اليابس بالماء، ويأكل، ويقول: (من قنع بهذا لم يحتج إلى أحد!) .

أخي المسلم: أولئك الرجال حقًا! عرفوا معنى السَّعادة الحقيقية .. ولم تغرهم الدنيا ببريقها الكاذب! رفضوا كل سعادة كاذبة .. فكانوا أغنى الأغنياء من غير مال!

فاعرف أيها العاقل هذا الطريق .. وإياك أن تكون من المخدوعين بالسَّراب الكاذب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت