الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَامُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [1] .
وقد أمر الله الرسول - صلى الله عليه وسلم - بكل معروف ونهى عن كل منكر. وأحل كل طيب، وحرم كل خبيث، وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح أنه قال: «ما بعث الله نبيًا إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم» [2] .
وثبت عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون. قال: فقلنا يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ فقال: «أوصيكم بالسمع والطاعة، فإنه من يعيش منكم بعدي فسيري اختلافًا. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة» [3] .
وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما تركت من شيء يبعدكم عن النار
(1) سورة الأعراف آية رقم [156، 157] .
(2) أخرجه مسلم (3/ 1472 رقم 1488) .
(3) حديث العرباض بن سارية: أخرجه أحمد (4/ 126) وأبو داود (5/ 13 - 15 رقم 4607) ، والترمذي (5/ 43 رقم 2676) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه شيخ الإسلام في عدة مواضع من كتبه، انظر: شيخ الإسلام ابن تيمية وجهوده في الحديث (2/ 316 - 317) .