الصفحة 11 من 25

إلا وقد حدثتكم به» [1] .

وقال: «تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك» [2] .

وشواهد هذا الأصل العظيم الجامع من الكتاب والسنة كثيرة، وترجم عليه أهل العلم في الكتب، كتاب «الاعتصام بالكتاب والسنة» كما ترجم عليه البخاري [3] والبغوي [4] وغيرهما فمن اعتصم بالكتاب والسنة كان من أولياء الله المتقين، وحزبه المفلحين. وجنده الغالبين، وكان السلف - كمالك وغيره - يقولون: السنة كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق.

وقال الزهري: «كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة» [5] .

إذا عرف هذا فمعلوم إنما يهدي الله به الضالين ويرشد به الغاوين ويتوب به على العاصين، لابد أن يكون فيما بعث الله به رسوله من الكتاب والسنة، وإلا فإنه لو كان ما بعث الله به الرسول

(1) هو بهذا اللفظ عند الحاكم في المستدرك (2/ 4) من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، وله عدة شواهد، طالع تعليق العلامة أحمد شاكر على كتاب الرسالة (ص 93) وما بعدها.

(2) هذا اللفظ رواية من روايات حديث العرباض بن سارية المتقدم قبل قليل.

(3) فتح الباري (13/ 245) .

(4) شرح السنة (1/ 189) وهو باب في كتاب الإيمان.

(5) أخرجه الدارمي (1/ 44 رقم 97) واللالكائي (1/ 94) رقم (136) وابن عبد البر في جامع بيان العلم (1/ 592 رقم 1018) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت