حَقًّا [1] .
وقال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ} [2] .
وبهذا السماع هدى الله العباد، وأصلح لهم أمر المعاش والمعاد وبه بعث الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وبه أمر المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان. وعليه كان يجتمع السلف، كما كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اجتمعوا أمروا رجلًا منهم أن يقرأ وهم يستمعون.
وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول لأبي موسى: (ذكرنا ربنا) [3] ، فيقرأ أبو موسى وهم يستمعون.
وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مر بأبي موسى الأشعري وهو يقرأ، فجعل يستمع لقراءته. وقال: «لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود» [4] . وقال: «مررت بك البارحة وأنت تقرأ فجعلت أستمع لقراءتك [5] . فقال: لو علمت أنك تسمعني لحبرته لك
(1) سورة الأنفال آية رقم [2 - 4] .
(2) سورة الزمر آية رقم [23] .
(3) وفي رواية: (شوقنا إلى ربنا) ؛ أخرجه الدرامي (2/ 339 رقم 3496، 3499) ، وعبد الرزاق (2/ 486 رقم 4181) ، وابن سعد في الطبقات (4/ 109) وابن حبان، (16/ 169) .
(4) أخرجه البخاري (9/ 92 رقم 5048) ، ومسلم (1/ 546 رقم 793) .
(5) أخرجه مسلم (1/ 546) .