تحبيرًا» [1] أي: لحسنته لك تحسينًا.
وفي الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لابن مسعود: «اقرأ علي القرآن، فقال: اقرأ عليك القرآن وعليك أُنزل؟ فقال: إني أحب أن أسمعه من غيري. قال: فقرأت عليه سورة النساء حتى وصلت إلى هذه الآية {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} قال لي: حسبك، فنظرت إليه فإذا عيناه تذرفان من البكاء» [2] . وعلى هذا السماع كان يجتمع القرون الذين أثنى عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «خير القرون الذي بُعِثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» [3] .
ولم يكن في السلف الأول سماع يجتمع عليه أهل الخير إلا هذا، لا بالحجاز، ولا باليمن، ولا بالشام، ولا بمصر، والعراق، وخراسان، والمغرب. وإنما حدث السماع المبتدع بعد ذلك.
وقد مدح الله أهل هذه السماع، المقبلين عليه. وذم المعرضين عنه. وأخبر أنه سبب الرحمة. فقال تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [4] .
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} [5] .
(1) قال الحافظ في الفتح (9/ 93) : على شرط مسلم.
(2) أخرجه البخاري (9/ 94 رقم 5050) ومسلم (1/ 55 رقم 800) .
(3) أخرجه البخاري (5/ 259 رقم 2652) ومسلم (4/ 1952 رقم 2553) .
(4) سورة الأعراف آية رقم [102] .
(5) سورة الفرقان آية رقم [73] .