سادسًا: تُشْرَع التوسعة على الأهل والعيال في أيام العيد بأنواع ما يحصل لهم به بسط النفس وترويح البدن بما أحلَّ الله، وهذا من هديه - صلى الله عليه وسلم -.
ومما يدلُّ على هذا ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاث، فاضطجع على الفراش، وحوَّل وجهه، ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مِزمارةُ الشيطان عند النبي - صلى الله عليه وسلم -؟! فأقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «دَعْهُمَا» ، فلما غفل غمزتُهما فخرجَتَا. رواه البخاري ومسلم [1] .
جاء في رواية: «يا أبا بكر، إن لكل قومٍ عيدًا، وهذا عيدنا» .
قال الحافظ البغوي: ويوم بُعاث يومٌ مشهور كان فيه مقتلةٌ عظيمةٌ للأوس على الخزرج، وقد مكثت هذه الحرب مائة وعشرين سنة، حتى جاء الإسلام، وكان شِعْرُ الجاريتين في غنائهما فيه وصف الحرب والشجاعة، وفي هذا معونةٌ لأمر الدِّين، فأما الغناء بذكر الفواحش وذكر الحُرَم والمجاهرة بمنكر القول فهو المحظور من الغناء، وحاشاه أن يجري شيءٌ من ذلك بحضرته - صلى الله عليه وسلم - فيُغفل النكير له [2] .
ومما يحسن التنبيه إليه أن إباحة الغناء في يوم العيد على الصفة المذكورة آنفًا إنما هو للبنات الجواري الصغيرات، وهو جائز بالدُّف دون غيره من آلات الطرب، وأن لا يكون ذلك عادةً لهن يتعودن
(1) «صحيح البخاري (949) ، «صحيح مسلم» (892) .
(2) ينظر: «شرح السُّنة» (4/ 322) .