عند الحاجة فتخونه قوَّته أحوج ما يكون إلى نفسه.
6 -حرمان الطاعة، فلو لم يكن للذنب عقوبة إلا أن يصد عن طاعة تكون بدله وتقطع طريق طاعة أخرى، فيقطع عليه الذنب طريقًا ثالثة، ثم رابعة وهلم جرا، فينقطع عليه بالذنب طاعات كثيرة، وهذا كرجل أكل أكلة أوجبت له مرضة طويلة منعته من عدة أكلات خير منها، والله المستعان.
7 -ومنها أن المعاصي تقصر العمر وتمحق البركة ولا بد، فإن البر كما يزيد في العمر فالفجور يقصر العمر.
8 -أن المعاصي تزرع أمثالها، ويولد بعضها بعضًا، حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها، كما قال بعض السلف: إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها، وإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها.
9 -أنها تضعف القلب عن إرادته، فتقوى إرادة المعصية، وتضعف إرادة التوبة شيئًا فشيئًا، إلى أن تنسلخ عن قلبه إرادة التوبة بالكلية فلو مات نصفه لما تاب إلى الله.
10 -ومنها أنه ينسلخ من القلب استقباحها، فتصير له عادة، فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له، ولا كلامهم فيه، وهذا عند أرباب الفسوق هو غاية التهتك وتمام اللذة، حتى يفتخر أحدهم بالمعصية، ويحدث بها من لم يعلم أنه عملها.
11 -أن المعصية سبب لهوان العبد على ربه وسقوطه من عينه. قال الحسن البصري: هانوا عليه فعصوه، ولو عزوا عليه لعصمهم. وإذا هان العبد على الله لم يكرمه أحد، كما قال الله تعالى: {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} [الحج: 18] .