ما حصل بجاره أو قريبه، أتدري ما السبب؟: السبب هو ما أشغل الكثير والكثير من الناس اليوم، وهو المال، شغلهم عما عداهم وأنساهم عن كل ما سواه.
ملأ القلوب حب المال حتى لم يبق في القلوب متسع لسواه فمن أجله تستباح الأعراض، ومن أجله تراق الدماء، ومن أجله يكون الصفاء والإخاء وتكون العداوة والبغضاء، أصبح المال هو القطب الذي تدور حوله القلوب وأفعال العباد في هذا الزمان.
فالقلوب في سرور ما دام المال سالمًا ولو سبب ذلك انهيار ودمار للشرف والدين والنفوس، فالناس في تواصل ما لم يطلب المال، وإذا طلب المال فالنفوس في عداوة وبغضاء. قال تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 180] .
قال بعضهم: البخيل يستعجل الفقر الذي هرب منه، ويفوته الغني الذي يطلبه فيعيش في الدنيا عيش الفقراء، ويحاسب حساب الأغنياء فالبخيل هو الوحيد الذي يفرح ويستبشر ورثته بمرضه وموته وتجده مستغرقًا في جمع المال بالليل والنهار لا يتعب ولا يكلُّ ولا يملُّ خوفًا من الفقر مع أن البخل هو الفقر بعينه.
فتجده يبخل بالمال حتى على نفسه وذلك خوفًا من أن يقل المال، أو يفنى وتجده أيضًا يبخل على أولاده ويقتر عليهم، فلا يعطيهم ما يكفيهم وذلك حبًا في جمع المال. قال - صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته» [مسلم] .