اعلم أنك ستتكدر إذا علمت أن هذا المال سينقل عنك في أسرع وقت، فلا تفزع ولا تتكدر ووطن نفسك وهيئها لذلك، واعلم أنك والله ميت، وموروث عنك ما جمعت رغم أنفك، وسيتمتع به الورثة من بعدك، أما أنت فسوف تسأل عن مالك هللة هللة وقرشًا قرشًا، فإن كنت جامعًا ومانعًا للمال عن الخير وطرق الخير فالنتيجة شقاء وتعاسة، تستغيث منه فلا تُغاث، وتتمنى لو كانت الدنيا بأسرها بين يديك لتفتدي بها ولكن هيهات هيهات.
فويل لمن عاش في هذه الدنيا مغرورًا، وظن أن السعادة كلها جمع الأموال وتكديسها عنده آلافًا وملايين وعمائر وأراض وبيوت وعقارات، فهذا هو الخاسر، لقد أنسى الناس حب المال عن الدين والشرف وجعلهم يتنافسون حطام هذه الدنيا.
أما علم أصحاب الأموال أن المال إذا تجاوز خدمة الدين وابتعد عنه فسيكون وبالًا ونكبة على أصحابه، يقول داود - عليه السلام: «اللهم إني أعوذ بك من جار السوء، ومن مال يكون علي عذابًا» ، ولما سئل عيسى - عليه السلام - عن المال قال: «لا خير فيه» ، قيل: ولم يا نبي الله؟ قال: «لأنه يجمع من غير حل» ، قيل: فإن جمع من حل، قال: «لا يؤدي حقه» ، قيل: فإن أدى حقه؟ قال: «لا يسلم صاحبه من الكبر والخيلاء» ، قيل: فإن سلم، قال: «يشغله عن ذكر الله» ، قيل: فإن لم يشغله، قال: «يطيل عليه الحساب يوم القيامة» .
فتأمل هذه العقبات الخمس، وقليل من يتجاوزها سالمًا، وذلك