الصفحة 6 من 12

لأن الأغنياء يحاسبون على أموالهم من أين اكتسبوها وفيم أنفقوها، فاستعدوا يا أصحاب الأموال، استعدوا يا من بخلتم بأموالكم، وأعدوا لتلك الأسئلة أجوبة. قال تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88، 89] ، والقلب السليم هو القلب الخالي من الشرك والشر، فالمال لا ينفع في ذلك اليوم العظيم، إلا ما كان خالصًا لوجه الله سبحانه فصاحبه سيظل في ظل صدقته يوم القيامة.

ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته رضوان الله عليهم لنا فيهم أسوة وقدوة حسنة في الإنفاق في سبيل الله تعالى، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان أجود من الريح المرسلة، وكان أجود ما يكون في رمضان، ولم يكن همه عليه الصلاة والسلام في هذه الدنيا جمع الأموال، بل كان زاهدًا فيها، قال - صلى الله عليه وسلم: «حبب لي من دنياكم الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة» ، ولم يتطرق عليه الصلاة والسلام للمال وجمع المال أبدًا، حيث كان يمر عليه الشهر والشهران والثلاثة ولم يوقد في بيته نار، كان الطعام هو الماء والتمر، عن جابر - رضي الله عنه - قال: «ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا قط فقال لا» [متفق عليه] .

وهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أراد أن يسبق أبا بكر - رضي الله عنه - في الإنفاق في سبيل الله فأتي بنصف ماله، فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟» قال: أبقيت لهم نصفه، وما لبث أن أتى أبوبكر بماله كله ووضعه في سبيل الله، فسأله النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما أبقيت لأهلك؟» قال: أبقيت لهم الله ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت