وهذا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يقوم بتجهيز جيش العسرة، وغيرهم كثير، وكثير ممن باعوا هذه الدنيا بالآخرة، فلله در هؤلاء، قال: «ما نقصت صدقة من مال» [مسلم] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربِّى أحدكم فُلوه (المهر) حتى تكون مثل الجبل» [متفق عليه] .
فهنيئًا لمن تاجر مع الله تعالى التجارة الرابحة، هنيئًا لمن تاجر التجارة التي لن تبور، ويا له من فوز لمن أقرض الله قرضًا حسنًا.
فليصحوا أولئك الذين لا هِمَّ لهم في هذه الدنيا إلا جمع الأموال، ولا يبالون من أي طريق كان هذه الجمع، وليعلموا أن الله استخلفهم على هذه الأموال ليرى سبحانه ماذا سيعمل أولئك الناس بهذه الأموال، فالناس فريقان في المال، إما منفق محسن، وإما بخيل مسيء.
وليتق الله أولئك الذين لا يؤدون زكاة أموالهم، ولو أودها بكاملها لما بقي فقير أو مسكين أو محتاج من المسلمين بإذن الله تعالى، قال جل شأنه: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [التوبة: 34، 35] ، ولكن بعض أصحاب الأموال نسوا أن الله هو الذي أعطاهم هذا المال، وأن المال هو مال الله عز وجل، قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى} [الليل: 8 -