عالم، الحقوني يا أخواتي ...
وجمعت الجيران، وتسلل ماجد إلى غرفته، أي إلى الزاوية التي سموها غرفة، وخصوه بها لتتخلص سيدة الدار من رؤيته دائمًا في وجهها!
ودخل الأب المساء وكان عابسًا على عادته باسرًا لا يبتسم في وجود أولاده؛ لئلا يجترئوا عليه، فتسوء تربيتهم، وتفسد أخلاقهم، ولم يكن كذلك قبل، ولكنه استنَّ لنفسه هذه السنة من يوم حضرت إلى الدار هذه الأفعى، وصبت سمها في جسمه، ووضعت في ذهنه أن ماجدًا وأخته ولدان مدللان، فاسدان لا يصلحهما إلا الشدة والقسوة ...
وكانت خبيثة إذا دنا موعد رواحه إلى الدار، تخلع ثيابها وتلبس ثيابًا جديدة، كما تخلع عنها ذلك الوجه الشيطاني وتلبس وجها فيه سمات الطهر والطفولة، صنعه لها مكرها وخبثها، ولا تنسى أن تنظف البنتين وتلبسهما ثيابا متشابهة كيلا يحس الأب بأنها تفضل ابنتها على ابنته ..
دخل فاستقبلته المحبة الجميلة، والمشوقة المخلصة، ولكنها وضعت في وجهها لونا من الألم البريء تبدو معه كأنها المظلومة المسكينة، ولحقته إلى المخدع تساعده على إبدال حلته، هنالك روت له قصة مكذوبة مشوهة، فملأت صدره غضبًا وحنقًا على أولاده، فخرج وهو