فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 12

لا يبصر ما أمامه، ودعا بالبنت فجاءت خائفة تمشي مشية المسوق إلى الموت، ووقفت أمامه كأنها الحمل المهزول بين يدي النمر. فقعد على كرسي عال، كأنه قوس المحكمة وأوقفها أمامه كالمتهم الذي قامت الأدلة على إجرامه، وأفهمها قبح السرقة، وعنفها وزجرها .. وهو ينظر إلى ولده ماجد شزرا، وكانت نظراته متوعدة منذرة بالشر، ولم يسع ماجد السكوت وهو يسمع اتهام أخته بالسرقة، وهي بريئة منها، فأقبل على أبيه يريد أن يشرح له الأمر، فتعجل بذلك الشر على نفسه.

انفجر البركان، وزلزلت الدار زلزالها، وأرعد فيها صوت الأب المغضوب المهتاج:

تريد أن تضرب خالتك يا قليل الحياء، يا معدوم التربية، يا شقي؟ حسبت أنك إذ بلغت الرابعة عشر قد أصبحت رجلًا؟ وهل يضرب الرجل خالته؟ إنني أكسر يدك يا شقي؟

والله يا بابا مو صحيح ...

ووقاحة أيضًا؟ أما بقي عندك أدب أبدًا؟ أتكذب خالتك؟

أنا لا أكذبها، ولكنها تقول أشياء ليست صحيحة.

عند ذلك وثب الأب، وانحط بقوته، وغلظته، وما أترعت به نفسه من مكر زوجته، انحط على الغلام، وأقبل يضربه ضرب مجنون ذاهب الرشد، ولم يشف غيظ نفسه بضربه؛ فأخذ الدفتر الأسود الذي أودعه دروسه كلها، فمزقه تمزيقًا ... ثم تركه هو وأخته بلا عشاء عقوبة لهما وزجرا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت