وقال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ؛ فذكر الاستواء باسمه الرَّحمن ليعم جميع خلقه برحمته، ومثله قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ} ؛ أي: ومن رحمانيته لطفه بالطير وإمساكه إياها صافات وقابضات في جو السماء، ومن ذلك قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ} ، إلى قوله: {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} .
فالرحمن صفة مبالغة من الرَّحمة، وهي صفة تختص بالله، ولا تطلق على أحد من البشر.
يقال: «راحم» لمن رحم ولو مرة واحدة، «ورحيم» لمن كثر منه ذلك، و «الرحمن» لمن بلغ في الرحمة نهايتها وليس ذلك إلا لله وحده لا شريك له.
و {الرَّحْمَنِ} أعمُّ في المعنى وأخص في اللفظ من الرَّحيم.
و {الرَّحِيمِ} أعمُّ في اللفظ وأخص في المعنى من الرَّحمن، فإن قال قائل ما معنى ذلك؟
الجواب: أن نقول: {الرَّحْمَنِ} أعم في المعنى؛ أي أنَّ {الرَّحْمَنِ} رحمة شاملة للمؤمن والكافر، ولجميع من خلق الله من ناطق وصامت في الدنيا.
وأما معنى: «أخص في اللفظ» فمعناه أنه لا يسمى ولا يوصف بـ {الرَّحْمَنِ} إلا الله تعالى.
فإن قال قائل: إنه جاء عن بني حنيفة في مسيلمة: «رحمن اليمامة» .
فالجواب: إنَّ هذا من تعنت الكفار في الكفر؛ فلا يستدل به.