والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله.
قوله تعالى: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} : أي: نطلب منك المعونة على عبادتك وعلى جميع أمور ديننا ودنيانا، متوكلين عليك وحدك متبرئين من الحول والقوة إلاَّ بك؛ فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله.
وإنَّ من النَّاس من يتوكل على الله في أمور دينه فقط، وهذا توكل ناقص، ومنهم من يتوكل على الله في أمور دنياه فقط، وهذا أيضًا توكُّلٌ ناقص، ومنهم من يتوكل على الله في بعض أمور دينه أو في بعض أمور دنياه أو في حاجة واحدة، وهذا غلط ونقص في التوكل، والحق أن يتوكل العبد على الله في جميع أمور دينه ودنياه.
وتقديم المعمول؛ أي: {وَإِيَّاكَ} وتكريره: للاهتمام والحصر؛ أي: لا نعبد إلا إيَّاك، ولا نتوكل إلا عليك، وهو كمال الطاعة، والدين كله يرجع إلى هذين المعنيين.
وإنَّ من المؤسف والمحزن أنَّ بعضًا ممن ينتسب إلى الإسلام في زماننا يقرؤون: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} في صلاتهم وفي غيرها؛ ولكن ما ينتبهون لمعناها؛ فلا يخلصون العبادة لله تعالى وحده؛ بل يشركون في العبادة بدعائهم مع الله آلهة أخرى؛ كمن يدعو الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويستغيث به، أو يدعو الحسين أو عبد القادر الجيلاني، أو البدوي، أو زينب أو العيدروس؛ فيقول: «يا بدوي» الغوث أو المدد أو انصرني أو أغثني أو أنا في حسبك، ونحو ذلك؛ هذا كله من الشرك الأكبر والذنب الذي لا يغفر لمن مات على ذلك.
وكذا الذي يذبح لغير الله من الجن والكواكب والأموات؛ كمن