يذبح للبدوي ونحوه.
ولا ريب أنَّ من يصلي وحالته هذه فصلاته باطلة، ومثله الذي يصلي بغير وضوء وثيابه نجسة؛ صلاته باطلة، لكن الذي يصلي بوضوء وثيابه طاهرة ولم يتطهر من الشرك الأكبر أسوأ حالًا وأبطل عملًا وأحبط من الذي يصلي بغير وضوء، وهو ليس بمشرك.
فإن قال قائل: هل الذي يذبح للأموات ويستغيث بهم، وهو يدعي الإسلام ويصلي الصلوات الخمس ويصوم ويحج، هل هذا مسلم أم مشرك.
الجواب: نقول إنه مشرك بالله، عابد مع الله غيره، ولو صلى وصام؛ فإنَّ هذا هو شرك المشركين الذين قاتلهم الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} : الهداية على نوعين:
النوع الأول: هداية الدلالة والإرشاد والبيان، وضده الضلال.
النوع الثاني: هداية التوفيق والإلهام والتثبيت وضدها الغي.
فمن النوع «الأول» قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} ، وقوله تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} ، وقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
وأما النوع «الثاني» : فكقوله: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} ؛ فهذه هي هداية التوفيق والإلهام.
فمثلًا: عمر - رضي الله عنه - هداه الله الهدايتين، وأبو جهل هداه الأولى