الصفحة 8 من 33

فإنَّ هذه الأسماء مشتقة من مصادرها بلا ريب، وهي قديمة، ونحن لا نعني بالاشتقاق إلا أنها ملاقية لمصادرها في اللفظ والمعنى؛ لا أنها متولدة منه تولد الفرع من أصله.

وتسمية النحاة للمصدر والمشتق منه أصلًا وفرعًا ليس معناه أنَّ أحدهما متولد من الآخر، وإنما هو باعتبار أنَّ أحدهما يتضمن الآخر وزيادة.

قال أبو جعفر بن جرير: «الله» أصله: «الإله» ؛ أسقطت الهمزة التي هي فاء الاسم، فالتقت اللام التي هي عين الاسم واللام الزائدة، وهي ساكنة، فأدغمت في الأخرى فصارتا في اللفظ لامًا واحدة مشددة.

وقال ابن القيم رحمه الله: «فاسم الله» دل على كونه مألوهًا معبودًا، يألهه الخلائق، محبة وتعظيمًا وخضوعًا ومفزعًا إليه في الحوائج والنوائب.

فإذا قال لك قائل: ما معنى «الله» ؟ فقل: هو «الإله» ، فإن قال: ما معنى «الإله» ؟ فقل: هو الذي يطاع فلا يعصى، هيبة وإجلالًا ومحبة وخوفًا ورجاء.

قوله: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} : الرَّب في اللغة المعبود والسيد والمالك والقائم بالأمور المصلح لما يفسد منها، تأتي اللفظة لهذه المعاني، وكل ذلك صحيح في حق الله تعالى.

ولا يستعمل «الرَّب» لغير الله؛ فلا يقال إلا لله عز وجل، وأما إذا كان بالإضافة فجائز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت