مواظبًا على طاعة الله عز وجل متقربًا إليه بالنوافل، ومن أحب الله فلا يعصه، إلا أن العصيان لا ينافي أصل المحبة، إنما يضاد كمالها، فكم من إنسان يحب الصحة ويأكل ما يضره، وسببه أن المعرفة قد تضعف، والشهوة قد تغلب؛ فيعجز عن القيام بحق المحبة، ويدل على ذلك حديث نعمان أنه كان يؤتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيحده إلى أن أتي به يومًا فلعنه رجلٌ وقال: ما أكثر ما يؤتي به فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله» [البخاري] .
وقال الحافظ في فوائد الحديث: فيه أن تنافي ارتكاب النهي وثبوت محبة الله ورسوله في قلب المرتكب؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأن المذكور يحب الله ورسوله، مع وجود ما صدر منه، وأن من تكررت منه المعصية لا تنزع منه محبة الله ورسوله، ويؤخذ منه تأكيد ما تقدم أن نفي الإيمان عن شارب الخمر لا يُراد به زواله بالكلية؛ بل نفي كماله كما تقدم، فلم تخرجه المعصية عن المحبة، وإنما أخرجته عن كمالها.
ومنها: أن يكون محبًّا لكلام الله عز وجل ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولأهل الإيمان.
ومنها: أن يكون أنسه بالخلوة ومناجاة الله تعالى وتلاوة كتابه؛ فيواظب على التهجد، ويغتنم هدوء الليل، وصفاء الوقت بانقطاع العوائق فأقل درجات الحب التلذذ بالخلوة بالحبيب، والتنعم بمناجاته.
ومنها: أن يكون شفيقًا على المسلمين رحيمًا بهم شديدًا على أعدائه كما قال تعالى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] ، ولا تأخذه في الله لومة لائم، فهذه علامات المحبة فمن