يؤدي هذا الاختبار على سمعه بمعنى هل سمعه ممتثلًا لأمر الله أم أن هذا السمع يستمع إلى ما حرم الله فإذا كان مثلًا سمع المسلم ينطلق إلى ما حرم الله، فهذا بمعنى أنه يسمع الغيبة والنميمة والآثام والفواحش والأغاني وما شابه ذلك، فهذا معناه: أن سمع هذا المسلم ليس السمع الذي ورد في قوله عزَّ وجل: «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به» وبالتالي يقينًا أن الله سبحانه وتعالى لم يحبه؛ لأنه لو أحبه لتكفل بحفظ هذا السمع، فيجب أن نحذر أحبتي، فإن قضية أن المسلم يجعل أذنيه مرتعًا لكل ما حرم الله، وهذا دليلُ على أن الله سبحانه وتعالى لم يحبه كما أن عليه أن يتذكر قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من استمع إلى مُغَنًّ أو مغنية صب الله في أذنيه الرصاص المذاب يوم القيامة.
الآن الاختبار الثاني قوله تعالى: «فإذا أحببته كنت بصره الذي يبصر به» أي: لنجري هذا الاختبار على هذه الجارحة وهي البصر إذا كانت مثلًا هذه الجارحة تنطلق فيما حرم الله من النظر إلى الصور المحرمة بشتى أنواعها سواء بالنظر إلى النساء الأجنبيات أو النظر إلى الصور المحرمة في المجلات أو التلفاز أو غير ذلك؛ فهذا معناه أن هذا البصر غير مضبوط بأمر الله، وأيضًا هذا معناه أن هذا البصر الذي ينظر فيما حرم الله ليس البصر الذي ورد في قول الله عز وجل: «فإذا أحببته كنت بصره الذي يبصر به» وبالتالي يقينًا أن الله سبحانه وتعالى لم يحبه؛ لأنه لو أحبه لتكفل بحفظ هذا البصر ألا وهي جارحة البصر، وهنا يذكر العلماء الترغيب والترهيب فروي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المسند قوله من ناحية الترغيب: «النظر سهم مسموم من سهام