وهكذا جاء بآداب الشُرب المتضمِّنة لجمِّ فوائده، والمستحسنة عقلًا وشرعًا، فنهى عن التنفُّس في الشراب، والنفخ في الطعام، كراهة أن يصحبه شيء من الريق فيُقذِّره على غيره، وأمر بالتنفس ثلاثًا خارج الإناء، وبمصِّ الشرب دون العب [1] بقوَّة، وعلَّل ذلك بأنه أهنأ وأبرأ.
وتعرض للأواني التي لا يُباح استعمالها في الأكل والشرب كآنية الذهب والفضة، وتوعَّد متعاطيها أشدَّ الوعيد؛ وذلك لِما فيها من الفخر والخيلاء والإسراف وكسر قلوب الفقراء.
وهكذا شرع للأمَّة آداب التخلِّي [2] ، وإن كانت مما يُحتشَم من ذكره، ومن الأشياء التي تلزم الإنسان بحكم العادة، ولكن لها آداب وأحكام تدخل بها في عموم الشريعة الإسلامية.
وكذا آداب اللبس والخلع، فجاء باستحباب لبس البياض من الثياب، وأباح غيرها إلا ما استُثنَى، وأحب لباس القمص، ولبس غيره من الأزر والأردية والسراويل ونحوها .. ونهى عن الخُيلاء والإسبال في الثياب، وبالغ في الوعيد على أهل الخيلاء والترفع على الناس، وأحبَّ أن يرى الله آثار نعمته على عبده في اللباس ونحوه، ونهى عن المشي في نعل واحدة، وحثَّ على التيامن في لباس الثوب والنعل ونحو ذلك، وحرَّم أنواعا من اللباس كالحرير لما فيها من الإسراف والتبذير، وتعجّل الطيبات في الدنيا.
(1) العب: عَبَّ الماء إذا شربه أو كرعه بلا تنفس.
(2) أي: الآداب المتعلقة بقضاء الحاجة من التبول ونحوه.