الصفحة 21 من 31

واستلذَّ القبيح، فلا عبرة بهذا الضرب من الناس، ولو كثروا أو زعموا المعرفة والإدراك، فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

وبالجملة:

فإن احتواء الشريعة الإسلامية على هذه الخصال يُفيد كمالها، وانتظامها لكلِّ ما يُستحسن عقلًا وشرعًا، ولكلِّ ما تتوقف عليه الحياة الطيبة في هذه الدار.

كما أنَّ الشريعة لم تتوقف على تبيين العبادات والقربات، كما قد يظن ذلك الكثير من الناس؛ بل تعرَّضت لإيضاح الأمور العادية، وأوضحت الصفة الكاملة لاستعمالها، ففي باب الأكل تعرض الشرع لبيان الهيئة المحمودة في ذلك؛ فنهى عن الاتِّكاء حال الأكل، كفعل من يريد الامتلاء من الطعام، وشرع الأكل باليمين تفاؤلًا باليمن والبركة، وبالغ في النهي عن الأكل بالشمال تشبهًا بالشيطان وأعوانه .. كما جاء بالأكل بثلاثة أصابع إلا لضرورة؛ فإنَّ الأكل باليد كلِّها قد يُسبِّب تلاحق الطعام على مجراه، مما قد يؤدِّي إلى إفساده بل ويسبِّب الموت لصاحبه، وذلك من باب رعاية نعم الله وإحسان جوارها .. وهكذا شرع أن يأكل كلُّ فردٍ ممَّا يليه، ونهى عن الأكل من وسط الصحفة، وعلَّل ذلك بأنَّ البركة تنزل وسط الطعام .. كما أمر بالاجتماع على الطعام، وذكر اسم الله عليه، وحمده بعد الشبع، ونحو ذلك مما فيه تذكير بعظيم منَّةٍ الله في تيسيره لأسباب ذلك، وما يُسبّب مع الصدق حلول البركة فيه حالًا ومآلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت