الصفحة 5 من 31

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتمَّ علينا النعمة، ورضي لنا الإسلام، وأرسل الرُّسل إلى الخلق مُبشِّرين ومُنذرين؛ لئلاَّ يكون للناس على الله حُجَّةٌ بعد الرسل .. أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد ألاَّ إله إلا الله وحده لا شريك له في ألوهيته وأفعاله وأسمائه وصفاته، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، الذي هدى الله به الأمَّة من الضلالة، وأرشدهم به من الغواية، وأخرجهم به من الظلمات إلى النور .. صلَّى الله عليه وعلى آله وصحابته ومن سار على نهجه واتبع هداه وسلّم تسليمًا كثيرًا.

أمَّا بعد:

فإنَّ ربنا جلَّ وعلا لَمَّا أوجد هذا الكون بما فيه من عجائب المخلوقات؛ كان من بين من خلقه نوع الإنسان الذي ميَّزه بالعقل والإدراك، وفضَّله على كثيرٍ من خلقه، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [1] ، وكان من آثار هذا التكريم والتفضيل أن خصَّهم بالتكليف؛ فأمرهم بعبادته وطاعته، ونهاهم عن معصيته ومخالفته، وأرسل إليهم الرسل، وأنزل الكتب لبيان شرائعه التي كلَّف بها عباده وشرح لهم دينه الذي فرض عليهم اعتناقه، وختم أولئك الرسل بنبيِّنا محمدٍ بن عبد الله الهاشمي، النبيِّ الأميِّ - صلى الله عليه وسلم -،

(1) سورة الإسراء، آية: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت