وجعل شريعته خاتمة الشرائع .. وكان من لوازم ختم النبوة به أن عمَّم رسالته إلى الأحمر والأسود والعربي والعجمي، والجن والإنس، والقاصي والداني .. ومن آثار ذلك أن جعل دينه صالحًا ومُناسبًا في كلِّ زمانٍ ومكان.
وقد ضمن الله تعالى لهذه الشريعة الظهور، ولأهلها التمكين والنصر والغلبة بجميع أنواعها، قال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [1] ، ولقد صدق الله وعده، وهو سبحانه لا يخلف الميعاد، فأظهر المؤمنين الصادقين في صدر هذه الأمَّة، ونصرهم على أعدائهم، ومكَّن لهم في البلاد حتى انتشر هذا الدين، وظهر وغلب على سائر الأديان، ونصر الله أهله وقوَّاهم به، قال تعالى: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [2] ..
وقال تعالى: {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [3] ..
فجُند الله هم أهل شريعته ودينه، ولهم الغلبة بالسيف والسنان، وبالحجة واللسان، وذلك أنَّ ربهم معهم يُؤيِّدهم ويقويهم إِنْ
(1) سورة النور، آية: 55.
(2) سورة المنافقون، آية: 8.
(3) سورة الصافات، آية: 173.