الصحابة فهو كافر.
وهو مأخذ حسن يشهد له ظاهر الآية ومن ثم وافقه الشافعي رضي الله تعالى عنهما في قوله بكفرهم، ووافقه أيضًا جماعة من الأئمة أمثال الإمام أحمد بن حنبل والقاضي أبو يعلى وشيخ الإسلام ابن تيمية.
ويكفيهم شرفًا أي شرف ثناء الحق تبارك وتعالى عليهم في الآيات السابقة حيث ذكر تعالى رضاه عنهم ووعده إياهم جميعًا بالمغفرة والأجر العظيم ووعد الله صدق وحق لا يتخلف ولا يخلف لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم.
ولو لم يرد من الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام فيهم شيء مما سبق لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين القطع بتعديلهم والاعتقاد بنزاهتهم وأنهم أفضل من جميع الجائين بعدهم، والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم، هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله، ولم يخالف فيه إلا شذوذ من المبتدعة الذين ضلوا وأضلوا, فلا يلتفت إليهم ولا يعول عليهم.
وقد قال إمام عصره أبو زرعة الرازي من أجل شيوخ البخاري: إذا رأيت الرجل ينتقض أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حق والقرآن الكريم حق وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسنة، فيكون الجرح بهم ألصق، والحكم عليهم بالزندقة