الصفحة 22 من 43

فيحتمل أنه يحمل قوله ما أراه على الإسلام إذا استحل سبهم بأنه يكفر بلا خلاف، ويحمل إسقاط القتل على من لم يستحل ذلك فعله مع اعتقاده لتحريمه كمن يأتي المعاصي، قال ويحتمل قوله ما أراه على الإسلام سب يطعن في عدالتهم نحو قوله ظلموا وفسقوا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأخذوا الأمر بغير حق، ويحمل قوله في إسقاط القتل على سب لا يطعن في دينهم نحو قوله كان فيهم قلة علم وقلة معرفة بالسياسة والشجاعة، وكان فيهم شح ومحبة للدنيا ونحو ذلك، قال: ويحتمل أن يحمل كلامه على ظاهرة فتكون في سابهم روايتان: أحداهما يكفر، والثانية يفسق. وعلى هذا استقر قول القاضي وغيره حكمًا في تكفيرهم روايتين. قال القاضي ومن قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه كفر بلا خلاف، ونحن نرتب الكلام في فصلين:

أحدهما في سبهم مطلقًا، والثاني في تفصيل أحكام الساب.

أما الأول: فسب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرام بالكتاب والسنة. أما الأول: فلأن الله سبحانه يقول: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} وأدنى أحوال الساب لهم أن يكون مغتابًا. وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} . وهم صدور المؤمنين فإنهم هم المواجهون بالخطاب في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} حيث ذكرت ولم يكتسبوا ما يوجب آذاهم، لأن الله سبحانه وتعالى رضي عنهم رضي مطلقًا بقوله: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} فرضي الله عن السابقين من غير اشتراط إحسان ولم يرض عن التابعين إلا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت