الصفحة 23 من 43

يتبعوهم بإحسان. قال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} والرضا من الله صفة قديمة فلا يرضى إلا عن علم أنه يوافيه على موجبات الرضا ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبدًا وقوله تعالى: {إِذْ يُبَايِعُونَكَ} ، سواء كانت ظرفًا محضًا أو كانت ظرفًا فيها معنى التعليل فإن ذلك لتعلق الرضا بهم فإنه يسمى رضا أيضًا كما في تعلق العلم والمشيئة والقدرة وغير ذلك من صفات الله سبحانه، وقيل بل الظرف يتعلق بجنس الرضا وإنه يرضى عن المؤمن بعد أن يطيعه ويسخط عن الكافر بعد أن يعصيه، ويحب من ابتع الرسول بعد أتباعه له وكذلك أمثال هذا، وهذا قول جمهور السلف وأهل الحديث، وكثير من أهل الكلام وهو الأظهر، وعلى هذا فقد بين في موضع آخر أن هؤلاء الذين رضي الله عنهم هم من أهل الثواب في الآخرة يموتون على الإيمان الذين به يستحقون ذلك كما في قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} [التوبة:100] . وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة» . وأيضًا فكل من أخبر الله عنه أنه رضي عنه فإنه من أهل الجنة، وإن كان رضاه بعد إيمانه وعمله الصالح فإنه يذكر ذلك في معرض الثناء عليه والمدح له فلو علم أنه يتعقب ذلك بما يسخط الرب لم يكن من أهل ذلك وهذا كما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت