أو مظلومًا». وهذا مما لا نعلم فيه خلافًا بين أهل الفقه والعلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان وسائر أهل السنة والجماعة فإنهم مجمعون على أن الواجب الثناء عليهم والاستغفار لهم والترحم عليهم والترضي عنهم، واعتقاد محبتهم وموالاتهم وعقوبة من أساء فيهم القول ثم من قال: لا أقتل بشتم غير النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يستدل بقصة أبي بكر المتقدمة وهو أن رجلًا أغلظ له, وفي رواية شتمه فقال له أبو برزة: اقتله فانتهره وقال: ليس هذا لا حد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبأنه كتب على المهاجر بن أبي أمية أن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود كما تقدم، ولأن الله تعالى ميز بين مؤذي الله ورسوله ومؤذي المؤمنين فجعل الأول ملعونًا في الدنيا والآخرة، وقال في الثاني فقد احتمل بهتانًا وإثما مبينًا. ومطلق البهتان والإثم ليس بموجب للقتل، وإنما هو موجب للعقوبة في الجملة فتكون عليه عقوبة مطلقة ولا يلزم العقوبة جواز القتل ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان، أو رجل قتل نفسًا فيقتل بها» . ومطلق السب لغير الأنبياء لا يستلزم الكفر, لأن بعض من كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ربما سب بعضهم بعضا ولم يكفر أحد بذلك ولأن أشخاص الصحابة لا يجب الإيمان بهم بأعيانهم فسب الواحد لا يقدح في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
وأما من قال: يقتل الساب أو قال يكفر فلهم دلالات احتجوا بها، منها قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} إلى قوله {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} فلابد أن