وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتفاءل ولا يتطير [1] .
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من بيته يحب أن يسمع: يا راشدُ يا نجيحُ [2]
تاريخ التطير وأمثلته:
كان التطير موجودًا عند العرب على الصفة المذكورة آنفًا، وصفات أخرى تقاربها، ونقل البيهقي في (الشعب) عن الحليمي ما ملخصه: (كان التطير في الجاهلية في العرب إزعاج الطير عند إرادة الخروج للحاجة، قال: وهكذا كانوا يتطيرون بصوت الغراب، وبمرور الظباء، فسموا الكل تطيرًا، لأن أصله الأول، قال: وكان التشاؤم في العجم: إذا رأى الصبي ذاهبًا إلى المعلم تشاءم، أو راجعًا تيمن، وكذا إذا رأى الجمل موقرًا حملًا تشاءم، فإن رآه واضعًا حمله تيمن، ونحو ذلك، فجاء الشرع برفع ذلك كله) [3] .
والتطير قديم الوجود في الأمم: فقد أخبرنا الله سبحانه أن فرعون وقومه تطيروا بموسى عليه السلام ومن معه: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} [الأعراف:131] .
قبل ذلك تشاءم قوم صالح بصالح عليه السلام: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ} [النمل:47] .
(1) رواه أحمد وصححه أحمد شاكر.
(2) رواه الترمذي وصححه (1616) .
(3) فتح الباري (10/ 215) .