رَادَّ لِفَضْلِهِ [يونس:107] ، فالله هو النافع الضار، وهذه الطيور لا تعلم الغيب، ولا تدل على المخبأ من الأمور بوجه.
قال ابن القيم: (التطير: هو التشاؤم بمرئي أو مسموع، فإذا استعملها الإنسان فرجع بها من سفر وامتنع بها عما عزم عليه، فقد قرع باب الشرك، بل ولجه، وبرئ من التوكل على الله سبحانه، وفتح على نفسه باب الخوف والتعلق بغير الله، والتطير مما يراه أو يسمعه، وذلك قاطع على مقام: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود:123] ، {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} [الشورى:10] فيصير قلبه متعلقًا بغير الله عبادة وتوكلًا، فيفسد عليه قلبه وإيمانه وحاله، يبقى هدفًا لسهام الطيرة، ويساق إليه من كل أرب، ويقيض له الشيطان من يفسد عليه دينه ودنياه، وكم هلك بسبب ذلك وخسر الدنيا والآخرة) .
قال الشيخ ابن عثيمين [1] : فإذا تطير الإنسان بشيء رآه أو سمعه، فإنه لا يعد مشركًا شركًا يخرجه من الملة، لكنه أشرك من حيث إنه اعتمد على هذا السبب الذي لم يجعله الله سببًا، وهذا يضعف التوكل على الله، ويوهن العزيمة، وبذلك يعتبر شركًا من هذه الناحية.
والقاعدة: (أن كل إنسان اعتمد على سبب لم يجعله الشرع سببًا فإنه مشرك) وهذا نوع من الإشراك مع الله، إما في التشريع إن كان هذا السبب شرعيًّا، وإما في التقدير إن كان السبب كونيًّا. لكن لو اعتقد هذا المتشائم المتطير أن هذا فاعل بنفسه دون الله فهو مشرك
(1) القول المفيد على كتاب التوحيد 2/ 93.