الحمد لله الذي نصب من كل كائن على وحدانيته برهانًا، وتصرف في خليقته كما شاء عزًا وسلطانًا، واختار المتقين فوهب لهم أمنًا وإيمانًا، وعم المذنبين بحلمه عفوًا وغفرانًا.
الحمد لله الذي أحكم الأشياء كلها صنعًا، وتصرف كما أراد إعطًاء ومنعًا، أنشأ الآدمي من قطرة فإذا هو يسعى، وخلق له عينين ليبصر المسعى، ووالى لديه النعم وترًا وشفعا.
أحمده حمد عابد لربه معتذر إليه من تقصيره وذنبه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة مخلص من قلبه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى من حزبه، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه، أما بعد:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] .
أكتب هذه السطور عن مشكلة اجتماعية لها جذور، ألا وهي التعصب القبلي للأنساب، والتي تشكل في واقع الأمة جرحًا عميقًا يتقيح كل يوم، ليسكب دماء العداوة والحقد، ويفتح باب الفتنة أمام الناس، ولما كانت هذه المشكلة تتطور وتسابق الزمن كان لا بد من التصدي لها، لذلك أدليت بدلوي مجتهدًا في قمعها وتحذير الناس من