إن من صور الظلم والرجعية العصبية القبيلة، والنعرات الجاهلية التي كانت ولا تزال رمزًا من رموز التكبر والخيلاء العجب بالنفس، وللأسف أصبحت هي المقياس عند كثير من الناس فجنَّدوا أنفسهم للدفاع عنها ونشَّؤوا أولادهم عليها وألفوا فيها وتكلموا وارتكبوا المخالفات لأجلها وضربوا بعرض الحائط كل نص يحاول تقبيحها ومحاربتها، ومن أهم هذه النصوص قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13] ، وقوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» [رواه مسلم] .
ولو لم تنطلق ألسنتهم بذلك صراحة إلا أن أفعالهم تحكيه، وصار الناس يتفاخرون بأصولهم وأمجادهم، ويطعنون في أصول غيرهم، بل ويرضَّعون أبنائهم ذلك، ولم يقف الحد عند هذا، بل أصبحت في القلوب الضغائن والأحقاد والثأر، والولاء والبراء كله لأجل هذه العصبية، ناهيك عن الحرب الضروس التي تُشَنُّ في بعض المجتمعات بين القبائل بين حين وآخر، والتي يروح ضحيتها أناس أبرياء في سبيل العنصرية والتميز الطبقي.
إن الإسلام يرفض مثل هذه الأفكار الدنيئة التي تجعل تفرقة بين المسلم وأخيه المسلم، لذلك يتجلى في شرائع الإسلام إعلان لمبدأ المساواة بين الناس، فلا فرق بين كبير وصغير، ولا أبيض ولا أسود، ولا عربي ولا عجمي إلا بالتقوى.