اصبرن يا أخواتي فأنتن منصورات بإذن الله، ولن يطول ليل الظالمين، والأيام قلّبٌ لا تدوم على حال، فكم من إنسان ضحك كثيرًا وفجأة طال بكاؤه، وكم من إنسان بكى كثيرًا وفجأة طال ضحكه {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] ، فأحسن الظن بالله {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [يوسف: 64] .
فإن عرف التاريخ أوسًا وخزرجًا
فلله أوس قادمون وخزرج
وإنا لندعوا الله حتى كأنما
نرى بجميل الظن ما الله صانع
ولعل قصة حاتم وأولاده تسليكن كثيرًا لتعرفن أن الله يراكن ولن يضيعكن.
* روي أن حاتم الأصم قال لأولاده: إني أريد الحج، فبكوا وقالوا: إلى من تكلنا، وكان له بنت فقالت: دعوه يذهب، فليس هو الرازق، فخرج أبوهم فباتوا جياعًا، فجعلوا يوبخون تلك البنت، فقالت: اللهم لا تجعلني في موضع حرج، ويستجيب الله دعاءها، فيمر بهم أمير البلد، فقال لبعض أصحابه: اطلب لي منهم ماء، فناوله أهل حاتم كوزًا جديدًا ومًاء باردًا، فشرب منه، ثم قال: دار من هذه؟ فقالوا: دار حاتم الأصم، فرمى الأمير قطعًا ذهبية ثمينة في الإناء وقال لعسكره: من أحبني فعل مثلي، فرمى العسكر ما معهم من المال في هذا الإناء ثم انصرفوا، فجعلت البنت تبكي، فقالت أمها: ما يبكيك وقد وسع الله علينا ورزقنا؟ فقالت البنت: هذا مخلوق نظر إلينا