الصفحة 20 من 41

طلب العلم للدنيا على نوعين:

فإذا طلب بشيء من هذا عرض الدنيا الفاني فهو أيضًا نوعان:

أحدهما: أن يطلب به المال، فهذا من نوع الحرص على المال وطلبه بالأسباب المحرمة.

وفي هذا جاء الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «من تعلم علمًا مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا في الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة» [1] ... يعني: ريحها. خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وسبب هذا - والله أعلم - أن في الدنيا جنة معجلة وهي معرفة الله ومحبته والأنس به والشوق إلى لقائه وخشيته وطاعته، والعلم النافع يدل على ذلك، فمن دله علمه على دخوله هذه الجنة المعجلة في الدنيا فاز بالجنة في الآخرة، ومن لم يشم رائحتها لم يشم رائحة الجنة في الآخرة.

ولهذا كان أشد الناس عذابًا في الآخرة عالم لم ينفعه الله بعلمه، وهو من أشد الناس حسرة يوم القيامة، حيث كان معه آلة يتوصل بها إلى أعلى الدرجات وأرفع المقامات فلم يستعملها إلا في التوصل إلى أخس الأمور وأدناها وأحقرها، فهو كمن كان معه جواهر نفيسة لها قيمة عظيمة فباعها ببعرة أو شيء مستقذر لا ينتفع به، فهذا حال

(1) أبو داود (3664) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت