الصفحة 19 من 41

العارفين فقال: إن كان أراد بذلك النصيحة للخلق وإلا فلا أدري». ثم غشي عليه.

ومعنى هذا أن صاحب هذا القول قد يكون لحظ نصح الخلق والشفقة عليهم من عذاب الله وأحب أن يفديهم من عذاب الله بأذى نفسه، وقد يكون لحظ جلال الله وعظمته وما يستحقه من الإجلال والإكرام والطاعة والمحبة، فود أن الخلق قاموا بذلك وإن حصل له في نفسه غاية الضرر، وهذا هو مشهد خواص المحبين والعارفين بملاحظته، عنى ذلك هذا الرجل العارف.

وقد وصف الله تعالى في كتابه المحبين له بأنهم يجاهدون في سبيله ولا يخافون لومة لائم.

وفي ذلك يقول بعضهم:

أجد الملامة في هواك لذيذة

حبًا لذكراك فليلمني اللوم

النوع الثاني من الحرص على الجاه:

القسم الثاني: طلب الشرف والعلو على الناس بالأمور الدينية كالعلم والعمل والزهد، فهذا أفحش من الأول وأقبح، وأشد فسادًا وخطرًا؛ فإن العلم والعمل والزهد إنما يطلب به ما عند الله من الدرجات العلى والنعيم المقيم والقرب منه والزلفى لديه.

قال الثوري: «إنما فضل العلم لأنه يتقى به الله، وإلا كان كسائر الأشياء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت