ما شاء الله ثم شاء محمد» [1] .
وقال لمن قال: ما شاء الله وشئت: «أجعلتني لله عدلًا؟ بل ما شاء الله» [2] .
فمن هنا كان خلفاء الرسل وأتباعهم من أمراء العدل وأتباعهم وقضاتهم لا يدعون إلى تعظيم نفوسهم ألبتة بل إلى تعظيم الله وحده وإفراده بالعبودية والإلهية، ومنهم من كان لا يريد الولاية إلا للاستعانة بها على الدعوة إلى الله وحده.
وكان بعض الصالحين يتولى القضاء ويقول: «أنا أتولاه لأستعين به على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» .
ولهذا كانت الرسل وأتباعهم يصبرون على الأذى في الدعوة إلى الله، ويتحملون في تنفيذ أوامر الله من الخلق غاية المشقة وهم صابرون، بل راضون بذلك، فإن المحب يتلذذ بما يصيبه من الأذى في رضى محبوبه، كما كان عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول لأبيه في خلافته إذا حرص على تنفيذ الحق وإقامة العدل: «يا أبت! لوددت أني غلت بي وبك القدور في الله عز وجل» .
وقال بعض الصالحين: «وددت أن جسمي قرض بالمقاريض وأن هذا الخلق كلهم أطاعوا الله عز وجل» . فعرض قوله على بعض
(1) رواه أحمد 5/ 384، من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما. انظر الأحاديث الصحيحة رقم (137) .
(2) أحمد 1/ 214، 284، 347، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وإسناده حسن.