من أعظم ما يخشى على من دخل على الملوك الظلمة أن يصدقهم بكذبهم ويعينهم على ظلمهم ولو بسكوت عن الإنكار عليهم، فإن من يريد بدخوله عليهم الشرف والرياسة وهو حريص عليهما لا يقدم على الإنكار عليهم، بل ربما حسن لهم بعض أفعالهم القبيحة تقربًا إليهم ليحسن موقفه عندهم ويساعدوه على غرضه.
وقد خرج الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه من حديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، وليس بوارد على الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم، فهو مني وأنا منه وهو وارد على الحوض» [1] .
وخرج الإمام أحمد معنى هذا الحديث من حديث حذيفة - رضي الله عنه - وابن عمر - رضي الله عنه - وخباب بن الأرت وأبي سعيد الخدري والنعمان بن بشير - رضي الله عنهم -.
نهي السلف عن الدخول على الملوك:
وقد كان كثير من السلف ينهون عن الدخول على الملوك لمن أراد أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر أيضًا.
وممن نهى عن ذلك عمر بن عبد العزيز وابن المبارك والثوري وغيرهم من الأئمة.
(1) أحمد 4/ 243، والترمذي (2259) والنسائي 7/ 160 - 161، وابن حبان (1571 - 1573) وهو حديث صحيح.