والزهد والدين أو بإظهار الأعمال والأقوال والكرامات حتى يراد وتلتمس بركته ودعاؤه وتقبل يده، وهو محب لذلك ويقيم عليه ويفرح به ويسعى في أسبابه.
ومن هنا كان السلف الصالح يكرهون الشهرة غاية الكراهة، منهم أيوب والنخعي وسفيان ,أحمد وغيرهم من العلماء الربانيين، وكذلك الفضيل وداود الطائي وغيرهما من الزهاد والعارفين، وكانوا يذمون أنفسهم غاية الذم ويسترون أعمالهم غاية الستر.
دخل رجل على داود الطائي فسأله: ما جاء بك؟ فقال: جئت لأزورك .. فقال: أما أنت فقد أصبحت خيرًا حيث زرت في الله، ولكن أنا أنظر ماذا لقيت غدًا إذا قيل لي: من أنت حتى تزار؟ من الزهاد أنت؟ لا والله. من العباد أنت؟ لا والله. من الصالحين؟ لا والله .. وعدد خصال الخير على هذا الوجه، ثم جعل يوبخ نفسه ويقول: يا داود! كنت في الشبيبة فاسقًا، فلما شبت صرت مرائيًا، والمرائي شر من الفاسق.
وكان محمد بن واسع يقول: «لو أن للذنوب رائحة ما استطاع أحد أن يجالسني» .
وكان إبراهيم النخعي إذا دخل عليه أحد وهو يقرأ في المصحف غطاه.
وكان أويس وغيره من الزهاد إذا عرفوا في مكان ارتحلوا عنه.
وكان كثير من السلف يكره أن يطلب منه الدعاء، ويقول لمن يسأله الدعاء: أي شيء أنا؟