ومنها - وليس هو في فكرة العبد ولكنه من فضل الله ورحمته - ما يعوض الله عباده العارفين به الزاهدين فيما يفنى من المال والشرف مما يعجله الله لهم في الدنيا من شرف التقوى وهيبة الخلق لهم في الظاهر ومن حلاوة المعرفة والإيمان والطاعة في الباطن، وهي الحياة الطيبة التي وعدها الله لمن عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن، وهذه الحياة الطيبة لم يذقها الملوك في الدنيا ولا أهل الرئاسات والحرص على الشرف، كما قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله: «لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف» .
ومن رزقه الله ذلك اشتغل به على طلب الشرف الزائل والرياسة الفانية، قال الله تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف: 26] .. وقال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر: 10] .
وفي الآثار يقول الله عز وجل: «أنا العزيز فمن أراد العزة فليطع العزيز، ومن أراد عز الدنيا والآخرة فعليه بالتقوى» .
وكان حجاج بن أرطأة يقول: «قتلني حب الشرف» . فقال له سوار: «لو اتقيت الله شرفت» .
وفي هذا المعنى يقول القائل:
ألا إنما التقوى هي العز والكرم
وحبك للدنيا هو الذل والسقم
وليس على عبد تقي نقيصة
إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم