الصفحة 34 من 41

وأما العلو الفاني المنقطع الذي يعقب صاحبه غدًا حسرة وندامة وذلة وهوانًا وصغارًا؛ فهو الذي يشرع الزهد فيه والإعراض عنه، وللزهد فيه أسباب عديدة، فمنها نظر العبد إلى سوء عاقبة الشرف في الدنيا بالولاية والإمارة لمن لا يؤدي حقها في الآخرة، ومنها نظر العبد إلى عقوبة الظالمين والمتكبرين ومن ينازع الله رداء الكبرياء.

وفي السنن [1] عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال، يغشاهم الذل من كل مكان، يساقون إلى سجن في جهنم يقال له بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار؛ طينة الخبال» . خرجه الترمذي وغيره من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وفي رواية لغيره من وجه آخر في هذا الحديث: «يطؤهم الناس بأقدامهم» .

وفي رواية أخرى من وجه آخر: «يطؤهم الجن والإنس والدواب بأرجلهم حتى يقضي الله بين عباده» .

واستأذن رجل عمر - رضي الله عنه - في القصص على الناس فقال له: «إني أخاف أن تقص عليهم فتترفع عليهم في نفسك حتى يضعك الله تحت أرجلهم يوم القيامة» .:

ومنها نظر العبد إلى ثواب المتواضعين لله في الدنيا بالرفعة في الآخرة، فإن من تواضع لله رفعه.

(1) البخاري في (الأدب المفرد) (557) ، والترمذي (2494) ، وأحمد 2/ 179، وهو حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت