يعقبه غضب الله وسخطه وانحطاط العبد وسفوله وبعده عن الله وطرده عنه، فهذا هو العلو الفاني الذي يذم وهو العتو والتكبر في الأرض بغير الحق.
وأما العلو الأول والحرص عليه فهو محمود، قال الله تعالى: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26] .
وقال الحسن: «إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة» .
وقال وهيب بن الورد: «إن استطعت أن لا يسبقك إلى الله أحد فافعل» .
وقال محمد بن يوسف الأصبهاني العابد: «لو أن رجلًا سمع برجل أو عرف رجلًا أطوع لله منه، كان ينبغي له أن يحزنه ذلك» .
وقال غيره: «لو أن رجلًا سمع برجل أو عرف رجلًا أطوع لله منه فانصدع قلبه لم يكن ذلك بعجب» .
وقال رجل لمالك بن دينار: «رأيت في المنام مناديًا ينادي: أيها الناس! الرحيل، الرحيل، فما رأيت أحدًا ارتحل إلا محمد بن واسع» . فصاح مالك وغشي عليه.
ففي درجات الآخرة يشرع التنافس وطلب العلو في منازلهم والحرص على ذلك بالسعي في أسبابه، وأن لا يقنع الإنسان منها بالدون مع قدرته على العلو.
كيف تزهد في العلو الذي يعقب الندم؟: