الصفحة 32 من 41

دين المرء حتى لا يبقى منه إلا ما شاء الله كما أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وأصل محبة المال والشرف حب الدنيا، وأصل حب الدنيا اتباع الهوى.

قال وهب بن منبه: «من اتباع الهوى الرغبة في الدنيا، ومن الرغبة فيها حب المال والشرف، ومن المال والشرف استحلال الحرام» .

وهذا كلام حسن، فإنه حب يحمل المال والشرف على الرغبة في الدنيا، وإنما تحصل الرغبة في الدنيا من اتباع الهوى، لأن الهوى داعٍ إلى الرغبة في الدنيا وحب المال والشرف فيها، والتقوى تمنع من اتباع الهوى وتردع عن حب الدنيا.

قال الله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى} [النازعات: 37 - 41] .

وقد وصف الله تعالى أهل النار بالمال والسلطان في مواضع من كتابه فقال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} [الحاقة: 25 - 29] .

العلو المحمود والعلو المذموم:

واعلم أن النفس تحب الرفعة والعلو على أبناء جنسها، ومن هنا نشأ الكبر والحسد، ولكن العاقل ينافس في العلو الدائم الباقي الذي فيه رضوان الله وقربه وجواره، ويرغب عن العلو الفاني الزائل الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت