الصفحة 37 من 41

فوقع الرعب في عسكر الرشيد لما سمعوا بنزوله حتى لو نزل بهم عدو مائة ألف نفس لما زادوا على ذلك.

وكان الحسن - لا يستطيع أحد أن يسأله هيبة له، وكان خواص أصحابه يجتمعون ويطلب بعضهم من بعض أن يسألوه عن المسألة، فإذا حضروا مجلسه لم يجترئوا على سؤاله حتى ربما مكثوا على ذلك سنة كاملة هيبة له.

وكذلك كان مالك بن أنس يهاب أن يسأل حتى قال فيه قائل:

يدع الجواب ولا يُراجع هيبة

والسائلون نواكس الأذقان

نور الوقار وعز سلطان التقى

فهو المهيب وليس ذا سلطان

وكان بديل العقيلي يقول: «من أراد بعلمه وجه الله تعالى أقبل الله عليه بوجهه وأقبل بقلوب العباد عليه، ومن عمل لغير الله صرف الله وجهه عنه وصرف قلوب العباد عنه» .

وقال محمد بن واسع: «إذا أقبل العبد بقلبه على الله أقبل عليه بقلوب المؤمنين» .

وقال أبو يزيد البسطامي رحمه الله: «طلقت الدنيا ثلاثًا بتاتًا لا رجعة لي فيها، وصرت إلى ربي وحدي وناديته بالاستعانة: إلهي! أدعوك دعاء من لم يبق له غيرك. فلما عرف صدق الدعاء من قلبي واليأس من نفسي، كان أول ما ورد علي من إجابة هذا الدعاء؛ أن أنساني نفسي بالكلية ونصب الخلائق بين يدي مع إعراضي عنهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت