وكان يزار من البلدان، فلما رأى ازدحام الناس عليه قال:
وليتني صرت شيئًا
من غير شيء أعد
أصبحت للكل مولى
لأنني لك عبد
لكن كتمان حالي
أحق بي وأسد
وفي الفؤاد أمور
ما تستطاع تعد
كتب وهب بن منبه إلى مكحول: «أما بعد! فإنك أصبت بظاهر علمك عند الناس شرفًا ومنزلة، فاطلب بباطن علمك عند الله منزلة وزلفى، واعلم أن إحدى المنزلتين تمنع من الأخرى» .
خطر الوقوف عند العلم الظاهر:
ومعنى هذا أن العلم الظاهر من تعلم الشرائع والأحكام والفتاوى والقصص والوعظ ونحو ذلك مما يظهر للناس يحصل به لصاحبه عندهم منزلة وشرف، واعلم الباطن المودع في القلوب من معرفة الله وخشيته ومحبته ومراقبته والأنس به والشوق إلى لقائه والتوكل والرضى بقضائه والإعراض عن عرض الدنيا الفاني والإقبال على جوهر الآخرة الباقي، كل هذا يوجب لصاحبه عند الله منزلة وزلفى، وإحدى المنزلتين تمنع من الأخرى، فمن وقف مع منزلته عند الخلق واشتغل بما حصل له عندهم بالعلم الظاهر من شرف الدنيا، وكان همه حفظ