الصفحة 40 من 41

وبكل حال فطلب شرف الآخرة يحصل معه شرف في الدنيا وإن لم يرده صاحبه ولم يطلبه، وطلب شرف الدنيا لا يجامع شرف الآخرة ولا يجتمع معه، والسعيد من آثر الباقي على الفاني كما في حديث أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى» [1] . خرجه الإمام أحمد وغيره.

وما أحسن ما قال أبو الفتح البستي الشاعر:

أمران مفترقان لست تراهما

يتشوقان لخلطة وتلاقي

طلب المعاد مع الرياسة والعلى

فدع الذي يفنى لما هو باقي

والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .

(1) أحمد 4/ 412، وابن حبان (2473) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت