فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 12

اليوم الخميس وتوجد زيارة للحرم المكي، فمن تريد الذهاب معنا اليوم تستعد، لأنه بعد دقائق سيأتي الباص وما أن سمعت حنين ذلك حتى رن في آذانها صوت الإمامة وهي تقرأ: {سَابِقُوا} فخرجت من المسجد لتبدل ملابسها، وهي تحدث نفسها بأنها على موعد مع السعادة، على موعد مع مواسم الخير والهدى والنور .. على موعد مع فرحة قليلة إيمانية عظيمة، وقالت: إنني على موعد مع ربي لأتوب إليه .. وأعانق إيماني في ود وصفاء .. ويبتسم لي ابتسامة حقيقية تنبعث من داخل فؤادي وقلبي لتنير سمائي وتبدد غيومي، وتغمر بالضياء ربوع حياتي، إنني على موعد مع فجر جديد، يجدد خفقاني، يسخن نبضاتي ويوقظ ضميري .. ويعيد سنابلي الذهبية، ويشحن بالوجد لحظاتي ويعمق إحساسي، ويزيد لهفتي على الحياة السعيدة ..

إنني على موعد مع فرحة تزهر بها أزهاري، وتورق أغصاني، وأنطلق كومضة برق، فأرى الواقع صريحًا جليًا، صادق الملامح، واضح السمات .. أنا على موعد مع سعادة حقيقية، فقد مللت تلال السعادة المصنوعة من الخيال. المعجونة بالأوهام. المحفوفة بالهواجس. والمظاهر الخادعة. والادعاءات الكاذبة، والكلمات الزائفة!! ساحيًا بعيدًا عن الحراء السرابية .. المروج الوهمية، بعيدًا عن كل ذلك .. سأتمتع بصفاء جميل، واستقرار نفسي طيب هادئ، فطالما اشتاق قلبي للسعادة الحقيقية الدائمة، نعم نزلت حنين على الموعد، وهي تتمتم بهذه الكلمات وصعدت إلى الباص وقلبها مشعٌ بنور الإيمان، وما أن استقرت في الباص، وتحرك بهن قليلًا في الطريق، حتى سمعت من خلال المذياع: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت