الصفحة 28 من 41

يوسعها ولا تتسع» [1] .

وروى عن أبي بردة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «على كل مسلم صدقة، قالوا: يا رسول الله! فمن لم يجد؟ قال: يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق، قالوا: فإن لم يجد؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف قالوا: فإن لم يجد؟ قال: فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر فإنها له صدقة» [2] .

ولما كان البخيل محبوسًا عن الإحسان، ممنوعًا عن البر والخير، كان جزاؤه من جنس عمله، فهو ضيق الصدر، ممنوع من الانشراح، ضيق العطن، صغير النفس، قليل الفرح، كثير الهم والغم والحزن، لا يكاد تقضي له حاجة، ولا يعان على مطلوب.

فهو كرجل عليه جبة من حديد، قد جمعت يداه إلى عنقه بحيث لا يتمكن من إخراجها ولا حركتها، وكلما أراد إخراجها، أو توسيع تلك الجبة لزمت كل حلقة من حلقها موضعها. وهكذا البخيل كلما أراد أن يتصدق منعه بخله فبقي قلبه في سجنه كما هو، والمتصدق كلما تصدق بصدقة انشرح لها قلبه، وانفسح بها صدره، فهو بمنزلة اتساع تلك الجبة عليه، فكلما تصدق اتسع وانفسح وانشرح، وقوي فرحه، وعظم سروره، ولو لم يكن في الصدقة إلا هذه الفائدة وحدها، لكان العبد حقيقًا بالاستكثار منها والمبادرة إليها. وقد قال تعالى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9 - والتغابن: 16] .

(1) رواه البخاري ومسلم.

(2) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت