الصفحة 29 من 41

وكان عبد الرحمن بن عوف - أو سعد بن أبي وقاص - يطوف بالبيت، وليس له دأب إلا هذه الدعوة: رب قني شح نفسي، رب قني شح نفسي. فقيل له: أما تدعو بغير هذه الدعوة؟ فقال: إذا وقيت شح نفسي، فقد أفلحت.

والفرق بين الشح والبخل، أن الشح: هو شدة الحرص على الشيء، والإحفاء في طلبه، والاستقصاء في تحصيله، وجشع النفس عليه، والبخل: منع إنفاقه بعد حصوله وحبه وإمساكه، فهو شحيح قبل حصوله، بخيل بعد حصوله، فالبخل ثمرة الشح، والشح يدعو إلى البخل، والشح كامن في النفس، فمن بخل فقد أطاع شحه، من لم يبخل فقد عصى شحه ووقي شره، وذلك هو المفلح: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9 - والتغابن: 16] .

والسخي قريب من الله تعالى، ومن خلقه، ومن أهله، وقريب من الجنة، وبعيد من النار. والبخيل بعيد من خلقه، بعيد من الجنة، قريب من النار، فجود الرجل يحببه إلى أضداده، وبخله يبغضه إلى أولاده.

وَيُظْهرُ عَيْبَ المَرْء في النَّاس بُخْلُهُ ... يستره عَنْهُمْ جَمِيعًا سَخَاؤه

تَغَطّ بأثواب السَّخاء فإنني ... أري كُلَّ عَيبٍِ بالسَّخَاء غطَاؤه

وقارنْ إذا قَارَنْتَ حُرًّا فإنما ... يَزينُ ويُزري بالفَتى قرنَاؤهُ

إذا قَلَّ مالُ المرء قَلَّ صديقه ... وضَاقَتْ عَلَيْه أَرْضه وَسَمَاؤه

وأصبح لا يدري وإن كان حازمًا ... أقُدَّامه خيرٌ له أمْ مَا وَرَاءهُ

إذا المرءُ لم يختر صديقًا لنفسه ... فَنَادِ به في الناس هذا جَزاؤُهُ

وحدُّ السخاء: بذل ما يحتاج إليه عند الحاجة، وأن يوصل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت