الصفحة 30 من 41

إلى مستحقه بقدر الطاقة، وليس كما قال بعض من نقص علمه: حد الجود: بذل الموجود، ولو كان كما قال هذا القائل، لارتفع اسم السرف والتبذير، وقد ورد الكتاب بذمهما، وجاءت السنة بالنهي عنهما، وإذا كان السخاء محمودًا، فمن وقف على حدِّه سمي كريمًا، وكان للحمد مستوجبًا، ومن قصر عنه كان بخيلًا، وكان للذم مستوجبًا، وقد روي في أثر: إن الله عز وجل أقسم بعزته ألاَّ يجاوره بخيل.

والسخاء نوعان:

فأشرفهما: سخاؤك عما بيد غيرك.

والثاني: سخاؤك ببذل ما في يدك.

فقد يكون الرجل من أسخى الناس وهو لا يعطيهم شيئًا، لأنه سخا عما في أيديهم، وهذا معنى قول بعضهم: السخاء أن تكون بمالك متبرِّعًا وعن مال غيرك متورِّعًا. وسمعت شيخ الإِسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: أوحى الله إلى إبراهيم «أتدري لم اتخذتك خليلًا؟ قال: لا، قال: لأني رأيت العطاء أحب إليك من الأخذ» . وهذه صفة من صفات الرب جل جلاله، فإنه يعطي ولا يأخذ، ويطعم ولا يطْعَم، وهو أجود الأجودين، وأكرم الأكرمين، وأحب الخلق إليه من اتصف بصفاته، فإنه كريم يحب الكريم من عباده، وعالم يحب العلماء، وقادر يحب الشجعان، وجميل يحب الجمال.

روى الترمذي في (جامعه) قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر، أخبرنا خالد بن الياس، عن صالح بن أبي حسان، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: «إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت